الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 15

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

/ [ 9 / أ ] ذات لفظ تجني لسمعك منه * زهرا في الرياض نداه طلّ لا يمل الحديث منها معادا * كانتشاق الهواء ليس يمل « 1 » وأنشدني السيد محيي الدين محمد بن الطوزي الجعفري لنفسه : ومنطق كرضاب النحل مازجه * مروق شابه بالمسك عاصره جرى على السمع مثل الطيف خالسني * وقام مستصحبا للقلب زائره وهكذا أشير إلى ما يعرض من المعاني أدنى إشارة ، واقتصر على أخضر عبارة ، فإن الإكثار داعية الملال والأنفس بالطبع لا تحب الثقل في الأحوال ولو أردت مقالا لوجدت سبيلا إلى المقال . فقالت وقد حفزها وارد الخجل ، وورّد منها مواقع القبل : أمثلي يقعقع له / [ 9 / ب ] بالشنان أم تظن عقلي من عقول النسوان ما قدر كلامي ولو كان درّا ، ومبلغ بياني واستحال سحرا عند من تذعن له جهابذة النقد ويسلم إليه أهل الحلّ والعقد ، ويقر له حتى الحسود ، ويعترف بفضله السيد والمسود « 2 » . وأرى الناس مجمعين على فضلك * ما بين سيد ومسود عرف العالمون فضلك بالعلم * وقال الجهّال بالتقليد

--> ( 1 ) ما أجمل وأروع هذا البيت في التشبيه بغض النظر عن كون البيت في الغزل أو غيره فقد أجاد التشبيه فيما يعاد فلا يمل وهو تشبيه بليغ موفق صادف في نفسي وقعا جميلا لأنني كثيرا ما أمل تكرار الحديث من أناس كثيرين أعهدهم وإذا رأيتهم علمت مقدما ماذا سيقولون وأكرر دائما لأصحابي ولمعارفي أن أضيق ما يضايقني التكرار أو الثرثرة فيما لا يفيد وكان أبي رحمه اللّه تعالى كثير التكرار ، فأنا أقول لمن يعيد الحديث رحم اللّه أبي فإنه لم يمت فيفهم أنه كرر على سمعي هذا الخبر أو هذا الحديث كثيرا ، وإذا أعادت لي الحاجة ( الزوجة ) الحديث قلت لها : رحم اللّه والدي فتضحك كثيرا ، وتقول أنا أذكرك كي تترحم عليه ، فقد وفق الشاعر هنا في الحديث الطيب الذي يتمنى المرء ألا ينقطع فأجاد في الوصف فإن من ملّ التنفس مات كمدا . ( 2 ) لما أن رأت منه ما رأت وعلمت منه ما علمت ومن خفقان قلبه ما جهلت انثنت تهدئ من روعه وتخفف من خوفه وتقوى من عزيمته ، وتشد من أزره بتذكير ما لفضله بين الأقران وفوزه على أهل الزمان وإسلام نظراته له الزمام والسير وراءه وجعله لهذا الفن الإمام . فذهبت تحقر من شأنها أمام علمه وعقلها أمام عقله ومكانتها بين أهل هذه الصناعة وتجعل الإقرار منها بإسلام الأئمة إليه الزمام بمثابة طوق تتطوق به له بالفضل وتعترف له بالتقدم والسبق ، وأن ما قالت ما هو بالنسبة له إلا سطر في كتاب فلا يحق لها التعالي عليه بل إسلام القيادة إليه .